الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
165
محجة العلماء في الأدلة العقلية
انه امر مناديا ينادى في المدينة من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به قال فلا نقبل من أحد شيئا الّا بشاهدى عدل وهذا منهما مخالف مضاد لكتاب اللّه تعالى إذ يقول ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ ) الآية فإن كان الرّجل وصاحبه جهلا هذا من كتاب اللّه تعالى وظنّا انه يجوز لاحد من النّاس ان يأتي بمثل هذا القرآن فذلك غاية الجهل وقلّة الفهم وهذا الوجه اخس أحوالهما ومن حل هذا المحلّ لم يجز ان يكون حاكما بين المسلمين فضلا عن منزلة الإمامة وان كانا علما ذلك من كتاب اللّه عز وجل فلم يصدق اخبار الله تعالى فيه ولم يتيقنا بذلك في حكمه كانت هذه حالة توجب عليهما الاخفاء على ذي فهم ولكن الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام قالوا إنهما قصدا بذلك عليّا عليه السّلام فجعلا هذا سببا لترك قبول ما كان جمعه والّفه من القرآن في مصحفه بتمام ما انزل اللّه على رسوله منه وخشيا ان يقبلا ذلك منه فيظهر ما فيه ما يفسد عليهما عند النّاس ما ارتكباه من الاستيلاء على أمورهم فيظهر فيه فضائح للمذمومين بأسمائهم وطهارة الفاضلين المحمودين بذكرهم فلذلك قال لا نقبل القرآن من أحد الا بشاهدى عدل انتهى وهذا الكلام وان كان للنظر فيه مواقع الّا ان المقصود منه ما نقله عن الائمّة عليهم السّلام من أن الداعي على اناطتهم القبول بشهادة العدلين التمكن من الاعراض عمّا جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام وكأنه لذلك لم يقبلوا شهادة ابن الخطاب وبالجملة احتالوا في هجر مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام بما لا يفسد عليهم الامر فهذا أيضا من شواهد التّحريف بشهادة الاخبار ويظهر من السّيد ان التبديل والازدياد مستحيلان بالنسبة إلى الآية وقد عرفت امكان الالتباس بالنسبة إلى تمام القرآن فبالنسبة إلى السّورة والآية بالاولويّة الرّابع عشر الاخبار المتجاوزة حدّ التواتر الّتى رواها الفريقان في التبديل والنقصان في الموارد الخاصة وقد مرّت إلى طائفة منها الإشارة ونتعرض لجملة منها في الخاتمة إن شاء الله اللّه تعالى فان المجموع يفيد القطع بالمطلوب وان أمكن القدح في كلّ واحد منها باعتبار سنده أو دلالته أو معارضة بمثله أو أقوى الخامس عشر ما بيّن فيه عدد الآي والحروف من اخبار الفريقين بما لا يلائم المتداول ممّا بين الدفّتين ففي الاتقان اخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب مرفوعا القرآن الف الف حرف وسبعة وعشرون الف حرف فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين رجاله ثقات الّا الشيخ الطّبرانى محمد بن عبيد بن آدم بن أبي اياس تكلّم فيه الذهبي لهذا الحديث وقد حمل ذلك على ما نسخ رسمه من القرآن أيضا إذا الموجود الآن لا يبلغ هذا العدد انتهى ولا يخفى ان نقل هذا الحديث لا يورث القدح في الشيخ حيث لا قاطع على خلافه وكون الموجود أقل من نصف العدد المزبور المستلزم لضياع أكثر من نصف القرآن لا ينافي اخبارهم التي رواها اخيارهم وقد تقدّمت إلى طائفة منها الإشارة وأوضحنا وجه دلالتها على التبديل والنقصان مع أنها غنيّة عن البيان واما حمله على المنسوخ الرسم فغلط حيث إن القائل بوقوع نسخ التلاوة لا يلتزم بهذا المقدار وتأبى منه الاخبار والآثار مع أن الظاهر من الرّواية ثبوت هذا الاجر للامّة إلى يوم القيمة وعدم اختصاص طائفة به وهو ينافي نسخ التلاوة « 1 » ممّا لا أصل له حيث لا شاهد عليه بل على خلافه شواهد وحيث إن الاستدلال بالاخبار يتوقّف على توضيح فساد تلك الشبهة فلا باس بالإشارة إلى ما يفسدها كي يتضح دلالة هذه الرواية وساير الروايات فاعلم أنهم اختلفوا في امكان هذا النوع من النسخ عقلا فالأكثر على الجواز نظرا إلى امكان ان يختص زمان بحكم جواز التلاوة أو رجحانها
--> ( 1 ) مع انّ نسخ التلاوة